
تــوطـئــة
اتجهت إرادة المشرع إلى تخويل كل الفاعلين خلال الانتخابات الحق في إمكانية اللجوء إلى القضاء عند كل إخلال بسير الاستحقاقات الانتخابية، وإحاطة هذه المرحلة بضمانات المنافسة المشروعة والشريفة والممارسة الانتخابية المواطنة، الكفيلة بإفراز نخب تمثيلية كفأة، مساهمة في بناء دولة المؤسسات، كما راكم العمل القضائي إنتاجا واجتهادات كرست مبدأ الرقابة على مختلف أطوار العملية الانتخابية( بدءا من وضع اللوائح و الترشيح مرورا بالتصويت حتى الإعلان عن النتائج) التي قد تصاحبها العديد من الخروقات و المخالفات رغم أن القوانين تحدد العقوبات المناسبة لها وفق الأحكام العامة المضمنة بمدونة الانتخابات، كما أن المقررات والمناشير الوزارية المعنية تراهن على كون العمل القائم بين رجال السلطة والنيابة العامة والمصالح الأمنية واللجنة الوطنية واللجان الاقليمية والجهوية المكلفة بتتبع الانتخابات، من شأنه رصد الممارسات التدليسية والمشبوهة، و الحالات المرتبطة باستعمال المال السياسي وشراء الذمم والمحرفة لإرادة المواطنين الحرة، والقيام بالتحريات اللازمة لضبط المخالفات، كما وتعتبر فعالية الجهازين الإداري والقضائي في إنفاذ القانون دون اعتبار للمركز الاجتماعي أو الجاه أو السلطة يمكن أن تشكل ضمانا لحسن سير الانتخابات ومن تم تحصين المؤسسات التمثيلية المهنية والمحلية والوطنية.
غير أن مسؤولية ترسيخ الممارسة الديمقراطية للانتخابات التي بدورها مدخل هام لدمقرطة المؤسسات لا تتوقف على أهمية التشريع والعمل القضائي، فالأحزاب السياسية ومختلف الفاعلين في المشهد السياسي يتحملون جزءا كبيرا من المسؤولية على مستوى الخطاب والممارسة والتنشئة السياسية، كما أن الهيئات الحقوقية والمجتمعية لها دور كبير على مستوى التوعية و المراقبة، وهي دعامات أساسية من أجل تحقيق حسن سير العملية الانتخابية ودعم الممارسة الديمقراطية.
لكن هناك رأي مخالف يذهب إلى كون القضاء المغربي لا يتمتع بالاستقلال الكافي و لايلعب من الناحية العملية إلا دورا محدودا في مواجهة المخالفات الانتخابية، ولا يمارس أي رقابة على الترتيبات الانتخابية المتخذة مسبقا لخدمة خارطة انتخابية معينة، بالإضافة إلى إفلات العديد من الحالات والممارسات الفاسدة المرتبطة بشراء الذمم والتدليس وتزوير إرادة المواطنين من المحاسبة و العقوبة بسبب ضعف أو افتقاد عنصر الإثبات، كما أن كثرة الطعون والمنازعات الانتخابية تجعلنا نساءل مدى التزام الأحزاب السياسية الأخلاقي والديمقراطي .
ويبقى التساؤل مطروحا هل التشريع ومعه العمل القضائي وما ينتجانه من آثار قانونية كفيل حقا بقطع الطريق على كل الممارسات غير الديمقراطية خلال الانتخابات؟ أم أن تنقية الواقع السياسي من هذه الشوائب والاختلالات الخطيرة ومن تم تحصين مؤسساتنا التمثيلية المحلية والوطنية تتطلب تضافر كل الجهود وتحمل الجميع لمسؤولياته، و تحريك آليات أخرى(الديمقراطية الداخلية للأحزاب، التنشئة السياسية و الثقافية والاجتماعية، الوعي والمراقبة المجتمعية والحقوقية...)
نأمل ان تساهم هذه الندوة العلمية الوطنية في تعميق النقاش وإثراءه، وأن تكون محطة تقييمية لاستحقاقات 2015 من زوايا مختلفة( القانونية، القضائية، السياسية، السوسيولوجية...) خصوصا بمشاركة مختصين من قطاع العدالة وباحثين أكاديمين.
التاريخ: 12دجنبر 2015 - زوالا
المكان: القاعة الكبرى بالمجلس الجماعي، شارع محمد السادس
وسيتخلل هذا الملتقى العلمي معرضا للكتب والإصدار ات القانونية الجديدة خاصة في المادة الانتخابية



0 التعليقات:
إرسال تعليق